محمد علي القمي الحائري
158
المختارات في الأصول
آخر يمكن اطاعته في ذلك الفرد بل منحصر فرده فيما هو من افراد النهى لا يكاد يجتمع لسقوط الامر ح لعدم امكان امتثاله فلا مجال للسراية عقلا وتعقل اجتماع الامر والنّهى ح في شيء يكون فرد من الكلّيين بلحاظهما باطل قطعا لانّه ح من التعارض في مقام الدلالة والجعل مثل ان صل في هذا الدار ولا تتصرف في هذا الدّار فإنه غير ممكن في مقام الجعل والاثبات وبذلك ظهر ايض ان النهى في العبادات وغيرها من قبيل التعارض والتنافي في ناحية الجعل ومن ذلك لا شك في تقديم النّهى والكلام في الفساد وعدمه انما جاء من قبل اقتضاء النهى امرا زائدا وراء التحريم [ وجوه الفرق بين المتزاحمين والمتعارضين ] وظهر مما ذكرنا الفرق بين المتزاحمين والمتعارضين من وجوه الاوّل ان التعارض انما هو في مدلولى الدّليلين من حيث الدلالة وفي مقام الاثبات التزاحم انّما هو في تنافى الفردين في مقام الخارج بعد الفراغ عن تمامية الدليلين من حيث الدّلالة الثاني ان التنافي في المتعارضين راجع إلى الجعل دون المتزاحمين الثالث ان التنافي في المتزاحمين في مقام الامتثال دون المتعارضين الرّابع ان المقتضى للحكمين موجود في المتزاحمين دون المتعارضين الخامس ان التنافي في التزاحمين انما جاء من جهة الامر الخارجي دون المتعارضين فإنه انما جاء من قبل الجعل ولا باس بارجاع الوجوه بعضها إلى بعض فان غرضى من التكثير توضيح الفرق والبيان لا التعدد في الواقع ونفس الامر بحيث يمتاز كل واحد منها من الآخر واعلم أن الاطلاق على قسمين اطلاق ذاتي واطلاق لفظي والثاني مرجعه إلى دلالة اللّفظ إلى الحالات أو الافراد بدلا أو استغراقا وهو كالعموم الافرادي فيكون من الأصول اللفظية كالعام بخلاف الاوّل فإنه لا جهته دلالة له أصلا الا تعيين متعلق الحكم وموضوعه مثلا قوله صلّ لا دلالة فيها الا كون على الطبيعة بما هي طبيعة متعلق الأمر والحكم ولا محالة يكون ملاك الامر ومصلحته اللّازمة فيه ثابتة فهذه الطبيعة التي هي تمام الموضوع أينما وجدت وجد موضوع الحكم المشتمل على تمام المصلحة اللّازمة بحكم العقل من دون دلالة اللفظ على ذلك وإرادة من اللافظ متعلقا به وبهذا اللّحاظ يكون من باب الاجتماع واما إذا لوحظ في مقام الجعل سراية الطّبيعة إلى الافراد اعني يكون الموضوع الطّبيعة السّارية الملحوظ سرايتها واطلاقها ولو بالقرينة الدّالة عليها لم يكن بهذا اللّحاظ من مورد المسألة بل يكون داخلا في مسئلة التعارض حيث إنه إرادة هذا الفرد المشمول للاطلاق اللفظي لا يكاد يكون مشمولا للدليلين بما هما دليلان فيكون من قبيل المتعارضين بينهما عموم وخصوص من وجه الأمر الخامس [ في ان حقيقة الحكم هو البعث أو الزجر الفعلي ] اعلم أن حقيقة الحكم هو البعث أو الزجر الفعلي الواصل إلى المكلّف